- نُشر في
دعاء الفزع والخوف: ما قاله النبي ﷺ حين يأتي الخوف
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

يمرّ كلٌّ منّا بلحظات يداهمه فيها الخوف فجأة: خبرٌ مقلق، صوتٌ ليلي مفاجئ، نتيجة طبية، أو موقفٌ يشعر معه القلب أن الأرض تميد. في مثل هذه اللحظات يتساءل كثيرون: ما الكلمات التي يجب أن أقولها؟ ما الذي يجعل القلب يهدأ؟
النبي ﷺ لم يترك أمّته أمام الخوف بلا سلاح. لقد علَّمنا أدعيةً محكمةً تجمع بين التوحيد والالتجاء إلى الله، ثبت أنه كان يرددها بنفسه في لحظات الشدّة. في هذا المقال ستجد هذه الأدعية كاملةً موثَّقة، مع فهم عميق لمعانيها وطريقة اعتمادها في حياتك.
الخوف في ميزان الإسلام
الخوف غريزة فطرية أودعها الله عز وجل في الإنسان لحمايته. ولم يطلب الله منا إلغاء الخوف، بل توجيهه الوجهة الصحيحة: خوفٌ من الله يدفعنا إلى الطاعة، وخوفٌ من المخاطر يدفعنا إلى الحذر، واستعاذةٌ بالله من كل ما يُرعب.
يقول الله عز وجل مبيّنًا أن الابتلاء بالخوف سنّة ربّانية لا مفرّ منها:
قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
لاحظ أن الله عز وجل لا يقول «إذا خفتم» بل يقول «لنبلوَنّكم» — أي الابتلاء بالخوف قادمٌ لا محالة. والبشرى للصابرين الذين لا يلجؤون عند الخوف إلى أحد سواه. أما الذين اصطفاهم الله لولايته فأعطاهم الله أمانًا خاصًّا:
قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].
والسبيل إلى هذا الأمان هو اللجوء إلى الله بالدعاء والذكر.
دعاء الكرب: ما كان يقوله النبي ﷺ عند الشدّة
أعظم دعاء ثبت في الصحيحين عند الكرب والفزع هو ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:
كان رسول الله ﷺ يقول عند الكرب:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
رواه البخاري ومسلم. ويمكن الاطّلاع على شرح هذا الحديث وتخريجه المفصَّل في الموسوعة الحديثية على dorar.net.
لماذا هذا الدعاء تحديدًا؟
يبدأ الدعاء بـ«لا إله إلا الله» ثلاث مرّات، وهو التوحيد الخالص الذي يُعيد القلب إلى حقيقته: الله وحده هو العظيم، والحليم الذي لا يعجّل بالعقوبة، وربّ العرش الذي يملك كل شيء. حين يستحضر القلبُ هذه الحقائقَ تتضاءل الأسباب المُخيفة أمام عظمة الله عز وجل، وينبعث في النفس أملٌ لا تستطيع الأحداث الخارجية إطفاءه.
دعاء الاستعاذة من الهم والخوف
ثمّة دعاءٌ آخر ثبت في صحيح البخاري، يستعيذ فيه المؤمن من جملة من المخاوف الداخلية. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ».
رواه البخاري. وللتعمّق في فهم هذا الدعاء وشرح مفرداته يمكنك الرجوع إلى إسلام ويب - مركز الفتوى حيث تتناول إجابته الأدعية المأثورة عند الخوف.
هذا الدعاء يستعيذ من ثمانية آفات مقترنة في أربعة أزواج: (الهم والحزن) و(العجز والكسل) و(الجبن والبخل) و(ضلع الدين وغلبة الرجال). ويلفت النظر أن «الجبن» — وهو الخوف المذموم — إنما يُقرن بـ«البخل» لأن كليهما يمنع الإنسان من العطاء والإقدام.
السياق النبوي: حين كان النبي ﷺ نفسه يفزع
من الطمأنينة البالغة أن ندرك أن النبي ﷺ — وهو خير خلق الله — كان يعيش لحظات يداهمه فيها القلق. وثبت أنه ﷺ حين كان تأتيه أخبار صعبة أو يشهد أمرًا مُقلقًا كان يتوجّه إلى الله بالذكر والدعاء فورًا، لا يؤخّر اللجوء إلى الله لحظةً واحدة. وهذا التوجّه الفوري هو الدرس الأبرز: لا تنتظر أن يستفحل الخوف في قلبك، بل البدار باللجوء إلى الله في أوّل بادرة قلق.
وكان النبي ﷺ يُعلّم أصحابه هذه الأدعية في سياقات مختلفة — أثناء المسير، وفي المجالس، وقبل النوم — حتى تكون حاضرةً في الذاكرة جاهزةً لحظة الحاجة. ومن مقالات الأذكار ذات الصلة يمكنك الاطّلاع على دعاء الثبات على الدين الذي يُعين القلب على الصمود في لحظات الضعف والخوف.
كيف تجعل دعاء الفزع عادةً جاهزة
الفزع بطبيعته يأتي مباغتًا، فلا وقت للبحث في أوقاته. لذا لا بدّ من تعلّم الدعاء وترسيخه في الذاكرة قبل الحاجة إليه. إليك خطوات عملية:
١. احفظ دعاء الكرب عن ظهر قلب: ردّده كل صباح ثلاث مرّات حتى يصبح جاريًا على لسانك بلا تفكير. الحفظ الراسخ يجعله حاضرًا حين تشلّ المفاجأة القدرة على التفكير.
٢. اربطه بلحظات القلق الصغير: حين تشعر بأدنى ضيق — أثناء انتظار نتيجة، أو قبل مقابلة مهمة — ردّد الدعاء. تدريب النفس على اللجوء إلى الله في الصغير يُهيّئها له في الكبير.
٣. أضفه إلى أذكار المساء: الليل موسمٌ للوساوس والمخاوف، والخوف يشتدّ حين يكون الإنسان وحيدًا في الظلام. اجعل دعاء الكرب جزءًا من وردك المسائي حتى تبيت قلبك محصَّنًا، وستلاحظ كيف أن النوم بعد الذكر يختلف عن النوم بدونه. وللمزيد من أذكار المساء راجع مقال الأذكار والاستغفار.
٤. تذكَّر أسماء الله المطمئِنة: كثيرٌ من الخوف يزول حين يتذكّر القلب أن الله هو «الحفيظ» و«الحافظ» و«الكافي». تأمّل هذه الأسماء في مقال أسماء الله الحسنى ومعانيها يجعل الدعاء أكثر حيويةً وأعمق معنًى.
٥. اقرأ آيات الطمأنينة: سورة الكهف وآية الكرسي وآيات الملاذ في القرآن تُعيد القلب إلى ساكنه في لحظات الخوف.
أدعية الفزع في متناول يدك دائمًا
احتفظ بدعاء الكرب والاستعاذة ضمن أذكارك في تطبيق DeenUp — جاهزة في أيّ لحظة تحتاجها، مع تذكيرات يومية تُبقي قلبك متّصلًا بالله.
Download DeenUp on the App Storeأدعية ذات صلة بالخوف والفزع
إضافةً إلى دعاء الكرب ودعاء الاستعاذة، ثمّة صيغ مأثورة أخرى تُقال في مواقف الخوف:
عند الخوف من الناس وظلمهم: «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ». روي أن النبي ﷺ كان يقول هذا حين يخشى قومًا. وهو دعاءٌ يُفوّض الأمر إلى الله تفويضًا كاملًا.
الحصن الجامع عند الخوف: «حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» — رواه أبو داود وصحَّحه الألباني رحمه الله. هذه الجملة استُنبطت من قول الله تعالى في سورة التوبة، وتجمع التوحيد والتوكّل في كلمات قليلة.
دعاء سيد الاستغفار عند القلق: وإن كان دعاء سيد الاستغفار في أصله للتوبة، إلا أن اليقين الذي يُرسّخه في القلب — بأن الله هو الربّ الحافظ — يجلب الطمأنينة أيضًا. اقرأ دعاء سيد الاستغفار للتعمّق في هذه العلاقة.
وكذلك دعاء الهم والحزن والضيق يُكمل هذا المقال ويتناول جانبًا آخر من الضائقات النفسية التي تستدعي الالتجاء إلى الله.
الفرق بين الخوف المحمود والمذموم
ثمّة تفريقٌ جوهري في الإسلام بين نوعين من الخوف:
الخوف المحمود: هو خوف الله عز وجل الذي يدفع إلى الطاعة وترك المعاصي، وهو من أعلى المقامات الإيمانية. يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، فجعل الخشية علامةً على العلم الحقيقي.
الخوف المذموم: هو الخوف المفرط من المخلوقين أو الأسباب الدنيوية حتى يُشلّ الإنسانَ ويمنعه من التوكّل على الله. وهو الذي ندعو الله أن يُعيذنا منه في حديث أنس رضي الله عنه بطلب العوذ من «الجبن».
والدعاء الذي علَّمنا إيّاه النبي ﷺ يصنع في القلب توازنًا دقيقًا: يُبقي الخوف من الله محرِّكًا للعمل، ويُزيل الخوف من غيره بتفويض الأمر إلى الله والتوكل عليه وحده. هذا التوازن هو جوهر الإيمان، وهو ما يجعل المؤمن — في أصعب الظروف — يقول بثقة: «لا إله إلا الله العظيم الحليم».
خاتمة: الدعاء سلاحك لا هروبك
لجوؤك إلى الله حين يفزع قلبك ليس ضعفًا — بل هو أقوى ما يفعله إنسانٌ يعلم من بيده القلوب ومقاليد الأمور. النبي ﷺ علَّمنا هذه الأدعية لأنه عاش مواقف الفزع وخرج منها مطمئنًّا بفضل الله، ثم أراد لأمّته أن تسلك الطريق ذاته.
ابدأ اليوم بحفظ دعاء الكرب. ردّده حتى يجري على لسانك بلا جهد. فحين يداهمك الخوف لن تحتاج أن تبحث عن الكلمات — ستجد الدعاء جاهزًا في قلبك ويجري على لسانك: «لا إله إلا الله العظيم الحليم...».
لا تواجه الخوف وحدك
أدعية الفزع والاستعاذة وأذكار الطمأنينة — كلّها في تطبيق DeenUp ليكون معك في لحظات الشدّة، ويُذكّرك بالله حين تحتاجه أكثر.
Download DeenUp on the App StoreFrequently Asked Questions
ما دعاء الفزع الثابت عن النبي ﷺ؟
أثبت الصحيحان أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
هل الخوف والقلق شيء طبيعي في الإسلام؟
نعم، الخوف غريزة إنسانية فطرية. والإسلام لا يطلب منك إلغاءها بل توجيهها نحو الله عز وجل بالدعاء والتوكل، وهو ما علّمه النبي ﷺ أصحابه.
هل يختلف دعاء الفزع عن دعاء الهم والحزن؟
الفزع هو الخوف المفاجئ الشديد، أما الهم والحزن فيكثران عند تراكم المشكلات. لكل منهما أدعية مخصوصة في السنة، وإن كانت كثير من صيغ الدعاء تجمع بينهما.
كم مرة يُكرَّر دعاء الكرب؟
لم يرد نص بتحديد عدد مرات التكرار، غير أن كثيرًا من العلماء يستحسنون ترديده ثلاثًا، وذلك اقتداءً بما ثبت من سنّة التثليث في الأدعية.
هل للخوف من المرض أو الموت دعاء خاص؟
يُقال عند الخوف من الأمراض والمصائب: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال» وغيره من أدعية الاستعاذة الثابتة.
كيف يُعينني DeenUp على التخلص من الخوف والقلق؟
يُتيح تطبيق DeenUp أدعية الفزع والاستعاذة بين يديك في أيّ وقت، ويُذكّرك بأذكار الصباح والمساء التي تُشعل في قلبك الطمأنينة وتُقوّي صلتك بالله.