- نُشر في
فضل صيام الاثنين والخميس: يومان يُرفع فيهما العمل إلى الله
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

لماذا يصوم المسلم يومَين بعينهما كل أسبوع؟
حين تبدأ أسبوعك يوم الاثنين وتنتهي مشاغله يوم الخميس، قد لا يخطر على بالك أن هذين اليومين يحملان ثقلًا روحيًا خاصًا في السنة النبوية. لكنّ النبي محمد ﷺ كان يُخصّصهما بالصيام بانتظام، وحين سُئل عن سرّ ذلك كشف عن حقيقة تجعلهما مختلفَين عن سائر الأيام.
إن كنت تبحث عن سنة تُقرّبك من الله عز وجل دون أن تُرهقك، وتشعر بأثرها في صفاء يومك وراحة قلبك، فصيام الاثنين والخميس هو الجواب العملي الذي أرشد إليه النبي ﷺ بفعله وقوله.
الحديث النبوي: السرّ الكامن في هذين اليومين
جاء بيان فضل صيام الاثنين والخميس في أحاديث صحيحة صريحة تكشف الحكمة من وراء هذه السنة.
قال رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد رضي الله عنه حين سأله: «إِنَّ الأَعْمَالَ تُعرَضُ كُلَّ اثنينٍ وخميسٍ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». رواه أبو داود (2436) والنسائي (2358) وصحّحه الألباني رحمه الله.
وفي رواية أخرى سُئل ﷺ عن صيام الاثنين خصوصًا فأجاب: «فِيهِ وُلِدتُّ، وَفِيهِ أُنزِلَ عَلَيَّ». رواه مسلم (1162). فلليوم الاثنين فضلٌ مضاعف: يوم مولد النبي ﷺ، ويوم بدء الوحي، ويوم يُرفع فيه العمل.
وفي حديث ثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «تُعرَضُ الأَعمالُ كُلَّ اثنينٍ وخميسٍ، فَيَغفِرُ اللهُ لِكُلِّ امرِئٍ لَا يُشرِكُ بِاللهِ شيئًا، إِلَّا المُتَهاجِرَينِ». رواه الترمذي (2023) وقال: حديث حسن.
وهذا يُضيف بُعدًا جديدًا: ليس فقط عرض الأعمال، بل مغفرة الذنوب لكل مسلم لا يُشرك بالله — ما خلا المتخاصمَين الذي لم يتصالحا — وهذا فضل هائل يشمل كل من يعيش هذين اليومين في حال طاعة.
ماذا يعني «عرض الأعمال» على الله؟
قد يتساءل المرء: أليس الله عز وجل عالمًا بكل شيء دائمًا؟ فما الفائدة من «العرض»؟
العرض هو تشريف رباني خاص، كأن الأعمال تُستعرَض بصورة دورية في هذين اليومين على وجه التكريم والإحصاء. وهذا لا يتعارض مع إحاطة الله تعالى بكل شيء، بل هو من تجليّات اهتمامه سبحانه بعباده ودقائق أعمالهم.
ولهذا السبب أراد النبي ﷺ أن تُرفع أعماله في هذين اليومين وهو في حال أشرف العبادات وأصفاها — حال الصيام — فيُلتقَط العمل في أبهى صورته.
هذا المعنى يُحوّل صيام الاثنين والخميس من مجرد ترك للطعام إلى رسالة روحية يبعثها المؤمن إلى ربه: «اجدني يا إلهي صائمًا يوم يُعرَض عملي».
كيف تُداوم على هذه السنة أسبوعًا بعد أسبوع
المداومة هي التحدي الحقيقي في كل سنة نافلة. إليك خطوات عملية مجرّبة تجعل صيام الاثنين والخميس ثابتًا في حياتك:
أولًا: ابدأ بيوم واحد
إن كنت لم تصم قطّ يومًا في غير رمضان، فلا تشترط على نفسك الاثنَين معًا منذ البداية. اختر الاثنين لأربعة أسابيع متتالية حتى يصبح طبيعيًا، ثم أضف الخميس. النبي ﷺ قال: «أَحَبُّ الأَعمالِ إِلى اللهِ أَدومُها وإِن قَلَّ». رواه البخاري (6464) ومسلم (783).
ثانيًا: بيّت النية ليلًا
قبل نومك ليلة الاثنين أو الخميس، استحضر في قلبك عزم الصيام. لا حاجة لتلفّظ بكلمات خاصة؛ يكفي أن تنوي في قلبك أنك صائم غدًا ابتغاءَ وجه الله عز وجل.
ثالثًا: تسحّر ولو قليلًا
السحور بركة وسنة. حتى شرب كوب ماء أو تناول تمرتين قبيل أذان الفجر يمنحك طاقة وينشّطك لإتمام النهار بهمّة. ولمن يجد صعوبة في الاستيقاظ للسحور، يجوز الصيام دون سحور.
رابعًا: تتبّع صيامك وابنِ سلسلتك
الأثر النفسي لرؤية سلسلة أسابيع ناجحة متصلة لا يُقدَّر. سجّل صيامك وراقب تقدّمك.
أما زلت تبحث عن إجابة إسلامية واضحة؟
استكشف إجابات موثقة تستند إلى القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء المعتبرين، بعيدًا عن تضارب نتائج البحث.
ابدأ اختبار الإسلام
خامسًا: عالج الانقطاع بمرونة
فاتك الصيام هذا الأسبوع لسبب ما؟ لا تنكسر. هذه سنة وليست ديونًا تتراكم. الأسبوع القادم فرصة جديدة، والمهم ألا تترك السنة كليًّا بسبب انقطاع عارض.
اطّلع على مقال فضل صلاة الفجر في جماعة لتتعرّف على كيفية بناء عادات صباحية تُسهّل عليك الاستيقاظ للسحور وإتمام صيامك بنشاط.
حكمة تخصيص يومَين بعينهما من الأسبوع
قد يتساءل البعض: لماذا يومان بالتحديد لا يوم واحد ولا ثلاثة؟ في هذا الاختيار النبوي حكمة عملية عميقة.
يوم واحد كل أسبوع قد يضيع سريعًا في زحام المشاغل، وانقطاعه لا يُشعر المرء بكثير من الأثر. أما يومان بتوزيع ثلاثي الفجوة — اثنين، ثم ثلاثة أيام من الأيام العادية، ثم خميس — فهذا إيقاع تستطيع النفس البشرية المحافظة عليه دون ملل ودون إرهاق. الروح لا تطول فترة ابتعادها عن هذه العبادة المتجددة، فتظل حيّةً يقظةً.
يُضاف إلى ذلك أن اليومين يُشكّلان إطارًا روحيًا للأسبوع: تفتحه بعبادة يوم الاثنين وتغلقه بعبادة يوم الخميس، فيصير الأسبوع كلّه محاطًا بنور الطاعة.
الجمع بين صيام الاثنين والخميس وغيره من السنن
من الجميل أن صيام الاثنين والخميس لا يتعارض مع سنن أخرى؛ بل يتكامل معها في نسج أسبوع إيماني متكامل:
- صيام ثلاثة أيام من كل شهر (الأيام البيض: 13 و14 و15 من كل شهر هجري) سنة مستقلة تضاف إلى صيامك الأسبوعي.
- صيام يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة يُكفّر سنتين ماضية وقادمة، وهو ذروة صيام النفل في العام.
- صيام يوم عاشوراء في العاشر من محرم يُكفّر سنة ماضية، ويمنحك فرصة تكفير إضافية في مطلع العام الهجري.
وإن أردت تقوية إيمانك بعبادة ليلية تُكمل صيامك النهاري، اقرأ مقال فضل قيام الليل وأثره وكيف يبني قيام الليل شخصية إيمانية راسخة.
نصائح لمن يجد صعوبة في المداومة
يشكو بعض المسلمين من صعوبة المداومة، خاصة في فصل الصيف حين يطول النهار. إليك ما يُعين:
ابدأ في فصل الشتاء: الأيام قصيرة والجو بارد، وهو أيسر بكثير لمن يبدأ هذه السنة لأول مرة.
لا تهمل السحور: وإن كان يسيرًا. تمرتان أو كوب ماء أو ملعقة عسل يمنح جسمك وقودًا يصمد به حتى المساء.
اشغل وقتك في يوم الصيام: الإنسان المشغول بعمل نافع أو قراءة أو ذكر لا يُحسّ بثقل الجوع كالمتعطّل. اجعل يوم الاثنين أو الخميس يومَ إنجاز روحي ودنيوي معًا.
استحضر السبب في اللحظات الصعبة: حين تصعب عليك ساعات الظهيرة، تذكّر: «هذا اليوم تُعرَض فيه أعمالي على الله. أريده أن يجدني صائمًا». هذا الاستحضار القلبي يُحوّل الصعوبة إلى همّة.
علامات تدلّ على أن الصيام يؤتي ثمرته
كيف تعرف أن هذه السنة تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياتك الإيمانية؟ علامات يذكرها أهل التجربة:
- تشعر في نهاية يوم الاثنين أو الخميس بصفاء ذهني وراحة نفسية أعمق من الأيام الأخرى.
- تجد أن قرارات يوم الصيام أكثر تعقّلًا وأبعد عن الانفعال.
- يصبح الأسبوع مُهيكلًا روحيًا: تفتحه بطاعة وتغلقه بطاعة.
- تتطوّر علاقتك بالقرآن في هذين اليومين حين تتلو آيات يجدها قلبك أرقّ وأكثر تأثيرًا.
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]. والصيام من أعلى درجات الصبر، والله سبحانه مع الصابرين.
وللراغبين في توسيع عبادتهم الليلية إلى جانب هذا الصيام، مقال فضل قيام الليل وأثره يشرح كيف يتكامل قيام الليل مع صيام النهار في بناء شخصية إيمانية متكاملة.
ما تفعله حين تُفطر في نهاية اليوم
الإفطار نعمة وفرحة. قال النبي ﷺ: «لِلصَّائِمِ فَرحتانِ: فَرحةٌ عِندَ فِطرِه، وَفَرحةٌ عِندَ لِقاءِ رَبِّه». رواه البخاري (1904) ومسلم (1151).
احرص على الدعاء لحظة الإفطار، فهي من أوقات الإجابة المرجوّة. ستجد في مقال دعاء الصائم عند الفطر نصوص الأدعية المأثورة بصيغتها الصحيحة.
خاتمة
صيام الاثنين والخميس ليس عبئًا يُضاف إلى جدولك، بل هو هديّة أسبوعية تمنحها لنفسك: يومان يُرفع فيهما عملك إلى الله عز وجل في أحسن حال، ويُغفر فيهما لكل مسلم لا يُشرك بالله شيئًا.
جرّبه هذا الاثنين. ابدأ بنية صادقة، وسترى — بإذن الله — كيف يُلوّن هذان اليومان أسبوعك بنور خاص لا يُشبهه شيء.
أما زلت تبحث عن إجابة إسلامية واضحة؟
استكشف إجابات موثقة تستند إلى القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء المعتبرين، بعيدًا عن تضارب نتائج البحث.
ابدأ اختبار الإسلام
الأسئلة الشائعة
هل صيام الاثنين والخميس سنة مؤكدة؟
نعم، ثبتت سنيّته بأحاديث صحيحة متعددة وكان النبي ﷺ يحرص عليه ويُسأل عن سببه فيُخبر بسرّه.
ماذا أفعل إذا أفطرت الاثنين أو الخميس لعذر؟
لا قضاء ولا إثم، فهذا صيام سنة وليس فريضة. استأنف الأسبوع القادم دون توجّس.
هل يجوز صيام أحدهما دون الآخر؟
نعم، يجوز صيام الاثنين منفردًا أو الخميس منفردًا، وكلاهما سنة قائمة بذاتها.
ما وقت النية لصيام الاثنين والخميس؟
يُستحب تبييت النية ليلًا قبل الفجر، ويجوز تجديدها صباحًا قبل الزوال ما لم يكن الإنسان قد تناول طعامًا.
هل يجوز الإفطار في هذين اليومين لضرورة؟
نعم، يجوز الإفطار لعذر شرعي أو ضرورة عملية؛ فالسنة النافلة لا تُلزم كالفريضة.
كيف يساعدني DeenUp على المداومة على هذه السنة؟
يتيح لك تطبيق DeenUp تتبّع صيامك الأسبوعي وبناء سلسلة أيام متصلة تُحفّزك على الاستمرار.