نُشر في

كيفية صلاة التهجد وعدد ركعاتها وأفضل وقت لها

المؤلفون
  • Ahmad
    الاسم
    Ahmad
    الدور
    Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ

In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

كيفية صلاة التهجد وعدد ركعاتها وأفضل وقت لها

الليل بوابة القرب من الله

في ساعة الهدوء والسكون، حين ينام الناس وتغفو العيون، يستيقظ المؤمن ليقف بين يدي ربه عز وجل في صلاة التهجد؛ تلك الصلاة التي وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها من أعظم أسباب بلوغ «المقام المحمود»، ووصف أهلها بأنهم يتجافى جنبهم عن المضاجع شوقًا إلى ربهم.

يتساءل كثير من الناس: كيف أبدأ؟ كم ركعة أُصلّي؟ ومتى يكون الوقت الأفضل؟ هذا الدليل يُجيب عن هذه الأسئلة بخطوات عملية مبنية على هدي النبي ﷺ وسنّته الثابتة.


فضل التهجد في القرآن الكريم والسنة النبوية

خصّ الله سبحانه وتعالى صلاة التهجد بخطاب مباشر لنبيّه ﷺ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]. فالتهجد طريق إلى أعلى المقامات وأشرف المنازل.

ووصف الله تعالى عباده المتّقين بقوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة: 16]، فجعل التجافي عن الفراش للعبادة من صفات أهل الجنة.

وبيّن النبي ﷺ أن الله عز وجل يتنزّل في الثلث الأخير من الليل ليستجيب لعباده؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟». رواه البخاري (1145) ومسلم (758).

فأيّ فرصة أعظم من هذه؟ الله عز وجل يناديك وينتظر دعاءك في الثلث الأخير من كل ليلة.


الفرق بين التهجد وقيام الليل

يخلط بعض الناس بين المصطلحين، والفرق دقيق لكنه مهم:

  • قيام الليل: هو كل صلاة نافلة تُؤدَّى بعد صلاة العشاء وقبل الفجر، سواء أكان ذلك قبل النوم أم بعده.
  • التهجد: خصّه جمهور العلماء بالقيام بعد النوم ثم الاستيقاظ للصلاة. فهو أشقّ على النفس وأعلى درجةً.

فالتهجد قيام ليل، لكن ليس كل قيام ليل تهجدًا.


كيفية صلاة التهجد خطوة بخطوة

أولًا: الاستعداد قبل النوم

لا يبدأ التهجد عند الاستيقاظ؛ بل يبدأ التحضير له قبل النوم:

  • نوِّ في نفسك عند النوم أن تقوم للتهجد؛ فالنية عمل صالح يُثاب عليها المسلم حتى لو مانعه النوم.
  • اقرأ أذكار النوم المأثورة قبل أن تأوي إلى فراشك.
  • نم مبكرًا بقدر الإمكان حتى يحظى جسدك براحته، فيُعينك على الاستيقاظ.
  • اضبط المنبّه على الثلث الأخير من الليل. يمكن حسابه تقريبًا بالنظر في وقت الغروب والفجر ثم قسمة المسافة بينهما على ثلاثة.

ثانيًا: عند الاستيقاظ

  • ابدأ باسم الله وذِكر الاستيقاظ المأثور.
  • اغسل وجهك وجدّد وضوءك ليكون الجسد والقلب في حالة يقظة وحضور.
  • قبل الصلاة أو في مطلعها اقرأ دعاء قيام الليل الذي علّمه النبي ﷺ، وقد رواه البخاري (1120) ومسلم (769) عن ابن عباس رضي الله عنهما: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ...».

ثالثًا: عدد الركعات وكيفيتها

صلاة التهجد لا حد أدنى لها سوى ركعتين ولا حد أقصى محدد. وكان هدي النبي ﷺ أن يصلّي من الليل إحدى عشرة ركعة؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً». رواه البخاري (1140) ومسلم (736).

والتوزيع المستحب بناءً على هديه ﷺ:

  • ثماني ركعات للتهجد مثنى مثنى (كل ركعتين بتسليمة).
  • ثلاث ركعات للوتر في نهاية الليل.

وحتى لو صلّيت ركعتين فقط وأوترت بواحدة، فهذا كافٍ وجميل. قال النبي ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». رواه البخاري (990) ومسلم (749).

رابعًا: الطريقة التفصيلية

  1. تنوي صلاة التهجد أو قيام الليل ركعتين.
  2. تكبّر تكبيرة الإحرام وتدعو بدعاء الاستفتاح.
  3. تقرأ الفاتحة ثم سورة. يُستحب في التهجد إطالة القراءة بحسب ما تيسّر ولا تكلّف.
  4. تُكمل الركوع والسجود والتشهد كالصلاة المعتادة.
  5. بعد الانتهاء من ركعات التهجد تُوتر.

تعرَّف على صيغة دعاء القنوت في الوتر لتختم ليلتك بأفضل صورة.


بناء عادة التهجد: من اليقظة المؤقتة إلى المداومة الثابتة

استيقظ للتهجد بمساعدة DeenUp

يُنبّهك تطبيق DeenUp في الوقت المناسب من الليل ويذكّرك بالأدعية والأذكار، حتى تحوّل التهجد من تجربة عابرة إلى عادة ثابتة.

Download DeenUp on the App Store

المداومة هي الكلمة السحرية في التهجد. قال النبي ﷺ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». رواه البخاري (6465) ومسلم (783). إليك خطوات عملية للمداومة:

  • ابدأ بما تستطيع: ركعتان في أسبوع أفضل من عشر ركعات لمرة واحدة ثم الانقطاع. الاستمرار هو الهدف.
  • اربط التهجد بهدف شخصي: اجعله وقت الدعاء لحاجة خاصة تشغل قلبك، أو شكرًا على نعمة، أو طلب ثبات على الدين.
  • تعامل مع الانقطاع بإيجابية: إن فاتتك ليلة أو أسبوع، لا تيأس ولا تدع الشيطان يُثبّطك؛ عُد في أقرب فرصة.
  • أَخبر أهلك أو صديقًا بنيّتك؛ المشاركة والمسؤولية المشتركة تُعزّز الاستمرار.

ويُعينك على التهجد أن تبدأ ليلتك بـأذكار المساء والنوم وأن تحافظ على صلاة الفجر بانتظام؛ فمن حافظ على الفجر وجد الاستيقاظ للتهجد أيسر على النفس.


أخطاء شائعة في صلاة التهجد

  1. الإرهاق على حساب الفرائض: إذا أثّر التهجد على صلاة الفجر أو أضعف طاقتك النهارية، فخفِّف منه. النبي ﷺ نهى عن التشديد على النفس بما لا تُطيق.
  2. اعتقاد أن الكثير واجب: حتى الركعتان لهما أجر عظيم؛ لا تستهن بالقليل المداوم عليه.
  3. ترك الوتر: الوتر سنة مؤكدة؛ من صلّى قيام الليل فليختمه بالوتر ولا يتركه. وقد نهى النبي ﷺ عن النوم قبل الوتر لمن اعتاد قيام الليل.
  4. الغفلة عن الدعاء بعد الصلاة: الثلث الأخير من الليل وقت الاستجابة؛ خصّص دقائق للدعاء الشخصي والمناجاة بعد الصلاة.
  5. التقليد الأعمى دون فهم: صلِّ بخشوع وتدبّر، ولو قرأت الفاتحة فحسب في كل ركعة؛ الخشوع أهمّ من الكثرة.

للمزيد من الأذكار والاستغفار الذي يُصاحب قيام الليل، راجع مقالة الأذكار والاستغفار.


أسئلة شائعة حول صلاة التهجد

هل التهجد أفضل من النوافل النهارية؟

نعم، قيام الليل أفضل النوافل بعد الفرائض؛ قال النبي ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ». رواه مسلم (1163). فلو خُيِّرت بين نافلتين فاختر الليل.

هل يمكن أن أُصلّي التهجد في السفر؟

نعم، التهجد يُصلَّى أينما كنت، في السفر والحضر، في المنزل والفندق. لا يشترط له مكان بعينه.

ما حكم من ينام بعد التهجد ويستيقظ متأخرًا عن الفجر؟

من نام بعد التهجد ويخشى فوات الفجر فليُصلّي الوتر قبل النوم، ثم يحرص على ضبط المنبّه. ومن فاته الفجر جماعةً فليُصلّه وحده فور الاستيقاظ.


الثمرات الحقيقية للتهجد في حياتك اليومية

يُلاحظ كثير من المسلمين المداومين على التهجد تحوّلات ملموسة في حياتهم:

  • الهدوء الداخلي: الليل المقضيّ في الصلاة يُخلّف سكينةً تمتدّ طوال النهار.
  • القدرة على الصبر: الوقوف الطويل بين يدي الله يُنمّي الصبر على المكاره.
  • الوضوح الذهني: كثير من المواقف الصعبة تنحلّ في سكون الليل حين يُفتح باب الدعاء.
  • تجديد النية: التهجد يُجدّد الإخلاص ويُقوّي العلاقة الشخصية مع الله بعيدًا عن أعين الناس.

خاتمة: اجعل الليل موعدك مع الله

صلاة التهجد هدية ربانية لكل من أراد أن يُقوّي صلته بالله عز وجل في وقت هادئ خاص به. ابدأ بركعتين، وداوِم عليهما، وستجد كيف يتبدّل قلبك ويوم. والله سبحانه وتعالى يعلم ضعفك وسهرك، وهو يُقدّر كل خطوة تخطوها إليه.

للمزيد من المعلومات الشرعية التفصيلية حول قيام الليل وأحكامه، يمكنك الرجوع إلى موقع الدرر السنية للتحقّق من صحة الأحاديث والفتاوى.

اجعل الليل موعدك مع الله

تطبيق DeenUp يُرافقك في قيام الليل: تنبيهات ذكية للتهجد، وأدعية موثّقة، وأذكار مساء — كل ما تحتاجه في مكان واحد.

Download DeenUp on the App Store

Frequently Asked Questions

كم عدد ركعات صلاة التهجد؟

لا حد أدنى لها سوى ركعتين، ولا حد أقصى محدد. كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة: ثماني ركعات قيامًا وثلاثًا وترًا.

ما الفرق بين التهجد وقيام الليل؟

قيام الليل يشمل كل صلاة نافلة تُؤدَّى في الليل، أما التهجد فخصّه جمهور العلماء بالقيام بعد النوم. فالتهجد نوع من قيام الليل، وليس كل قيام ليل تهجدًا.

هل يجب النوم أولًا قبل صلاة التهجد؟

ذهب الجمهور إلى أن التهجد هو القيام بعد النوم؛ فيُستحب النوم أولًا ثم الاستيقاظ للصلاة. ومن لم ينم يُعدّ مصلّيًا قيام ليل لا تهجدًا بالمعنى الدقيق.

ما هو أفضل وقت لصلاة التهجد؟

أفضله الثلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي يتنزّل فيه الله سبحانه وتعالى نزولًا يليق بجلاله ليستجيب دعاء عباده كما أخبر النبي ﷺ.

هل صلاة التهجد واجبة؟

صلاة التهجد سنة مؤكدة وليست فريضة على الأمة. وكانت واجبةً على النبي ﷺ وحده كما يرى بعض العلماء، أما أمّته فهي في حقّهم سنة عظيمة.

ما الدعاء الذي يُقال عند القيام للتهجد؟

كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يفتتح بدعاء: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ» رواه البخاري (1120) ومسلم (769).