- نُشر في
كيفية صلاة المريض: مراتبها وأحكامها خطوة بخطوة
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

الصلاة عمود الدين لا يسقط بمرض ولا بسفر ولا بحال. ومن أعظم مظاهر رحمة الله عز وجل بعباده أنه لم يُلزمهم بما لا يطيقون؛ بل شرع لهم رُخَصاً تُيسّر أداء هذه العبادة العظيمة في كل أحوالهم. فإن كنت مريضاً أو تعتني بمريض، ففي هذا المقال ستعرف كيف تُصلّي صلاةً صحيحة شرعاً، بمراتبها المتدرّجة من القيام حتى الإيماء — لتبقى صلتك بالله عز وجل قائمةً في كل حال.
الأساس الشرعي: يُسر الإسلام لا عُسره
يقوم فقه صلاة المريض على مبدأ ثابت من مبادئ الشريعة الإسلامية: رفع الحرج. قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وقال عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
ومن أجلى تطبيقات هذا المبدأ ما رواه عمران بن حصين رضي الله عنه قال: «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رواه البخاري (1117).
هذا الحديث النبوي الشريف يرسم لنا خارطة طريق واضحة لصلاة المريض بمراتبها المتدرّجة.
مراتب صلاة المريض: من القيام إلى الإيماء
المرتبة الأولى: القيام
القيام ركن من أركان صلاة الفريضة، يجب على القادر الإتيان به. فإن كان المريض يستطيع القيام ولو متكئاً على عصا أو جدار وجب عليه ذلك، ولا يجوز له الصلاة جالساً اختياراً.
المرتبة الثانية: القعود (إن عجز عن القيام)
إذا عجز المريض عن القيام صلى جالساً. والأفضل في الجلوس أن يكون متربعاً في القيام والقراءة، ثم يثني رجليه في الركوع. وإن لم يستطع فبأيّ هيئة تيسّرت له. ويُومئ بالركوع جالساً بأن يُخفض رأسه قليلاً.
المرتبة الثالثة: الاضطجاع على الجنب
إن عجز عن القعود اضطجع على جنبه — الأيمن أفضل — مع توجيه وجهه نحو القبلة. ويُومئ بالركوع والسجود بحركات الرأس، على أن يكون الإيماء بالسجود أخفض من الإيماء بالركوع.
المرتبة الرابعة: الاستلقاء على الظهر
إن تعذّر الاضطجاع على الجنب استلقى على ظهره وجعل رجليه باتجاه القبلة ورفع رأسه قليلاً إن أمكن. ويُومئ بالركوع والسجود.
المرتبة الخامسة: الإيماء بالرأس والعينين
إن عجز عن تحريك رأسه أومأ بعينيه وقلبه نيةً وقصداً. ويرى بعض العلماء أن الإيماء يمتد إلى الجفنين عند العجز التام. والأصل أن الصلاة لا تسقط ما دام المريض عاقلاً مدركاً.
Allah commands you to seek knowledge
“My Lord, increase me in knowledge” (Surah Ta-Ha 20:114). DeenUp turns that command into a daily habit — a swipeable feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons, quick quizzes, and daily streaks.
Download DeenUp on the App Store
أحكام الطهارة للمريض
الوضوء مع المرض
يجب على المريض الوضوء ما استطاع؛ وله الاستعانة بغيره في إحضار الماء أو إعانته على الوضوء. وإن خشي أن يضرّه الماء — بتفاقم جرحه أو تأخير برئه — انتقل إلى التيمم.
للتعرف على تفاصيل الوضوء وما يبطله، راجع مقالنا عن كيفية الوضوء الصحيح ونواقض الوضوء.
التيمم عند تعذّر الماء
إذا خشي المريض الضرر من الماء أو تعذّر عليه استعماله جاز له التيمم. وصفته: ضربة واحدة بيديه على تراب طاهر (أو ما قام مقامه)، يمسح بها وجهه ثم كفّيه. قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
الجبيرة والضمادة
إذا كانت على المريض جبيرة أو ضمادة يضر نزعها، مسح عليها في الوضوء بدلاً من غسل الموضع، ولا يُشترط لها توقيت كالخفّين.
أحكام أخرى تخص المريض
القبلة والاتجاه
يجب على المريض استقبال القبلة بما يستطيع. فإن عجز بنفسه أعانه من حوله. وإن تعذّر الاستقبال بالكلية صلى إلى أيّ جهة أمكنه، ولا إعادة عليه.
لمعرفة المزيد عن شروط الصلاة ومنها القبلة، اقرأ مقال شروط الصلاة.
الجمع بين الصلاتين
ذهب جمع من أهل العلم إلى أن المرض الشديد يُبيح جمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء — تقديماً أو تأخيراً — تيسيراً على المريض وتخفيفاً عنه. وهذه الرخصة تشبه رخصة السفر المعمول بها في صلاة المسافر.
قضاء الصلوات الفائتة حال الإغماء
إن أُغمي على المريض فترة وجيزة (لا تتجاوز يوماً وليلة في قول كثير من العلماء) قضى ما فاته عند إفاقته. وإن امتد الإغماء أكثر من ذلك فلا قضاء في قول الجمهور.
ما يُستحب للمريض من الأذكار والأدعية حال الصلاة
لا تقتصر العبادة في المرض على الصلاة وحدها؛ بل يُستحب للمريض أن يُكثر من الأذكار والدعاء، لا سيما في أوقات الصلاة وبعدها. ومن أنفع ما يُردّده المريض قول النبي ﷺ الذي علّمه لمن يشكو ألماً:
«ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»
رواه مسلم (2202).
وحين يشعر المريض بثقل العبادة جسدياً، يُسنّ له الاستمساك بالأذكار كبديل مؤنس: تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة على النبي ﷺ — فكل هذه عبادات لا تتطلب حركة جسدية وأجرها عظيم.
أخطاء شائعة في صلاة المريض
1. ترك الصلاة ظناً بأنها ساقطة
كثير من الناس يظنون أن المريض معفوٌّ عن الصلاة. والصواب أنها لا تسقط ما دام عاقلاً؛ بل الأجر يُكتب له كاملاً كما لو كان صحيحاً.
2. الانتقال المبكر إلى مرتبة أدنى
ينتقل بعضهم إلى الجلوس وهم قادرون على القيام ولو متكئين. والأصح أنهم يجب أن يقوموا ما استطاعوا ولو بمساعدة.
3. المبالغة في تخفيف الإيماء
يُومئ بعض المرضى إيماءً لا يكاد يُرى. والسنة أن يكون الإيماء واضحاً، مع تمييز الركوع عن السجود بأن يكون الإيماء للسجود أعمق.
4. إهمال الطمأنينة
الطمأنينة ركن في الصلاة. فحتى في الإيماء يجب التريّث في كل حركة وعدم التسرع.
اجعل صلاتك نور المرض
المرض اختبار، والصلاة في أوقات الضعف لها ثمرة روحية خاصة. حين تصلي وأنت تألم، فأنت تُعلن أن ولاءك لله عز وجل لا تزعزعه الأحوال. وقد قال النبي ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» رواه البخاري (2996).
فاطمئن: ربّك عز وجل يرى جهدك، ويكتب لك أجر صلاتك كاملاً حين تؤدّيها بما تستطيع — وهذا من أعظم مظاهر رحمته سبحانه وتعالى بعباده.
وتذكّر أن أوقات الصلوات الخمس تظل واجبة في أوقاتها ما أمكن، وإن دعت الحاجة للجمع فعلى الوجه المشروع.
أسئلة شائعة حول صلاة المريض
هل يصلي المريض مع الجماعة في المستشفى؟ يُستحب له ذلك إن أمكن. فإن كانوا جماعة من المرضى، فلهم إقامة جماعة في مكانهم. وإن لم يستطع الحضور للمسجد فصلاته في بيته أو غرفته صحيحة.
هل تجب صلاة الجمعة على المريض؟ لا، الجمعة ساقطة عن المريض الذي يشق عليه الحضور، وهو من أصحاب الأعذار المعفوّين.
ماذا يفعل إن جاء وقت الصلاة وهو في غرفة العمليات أو خاضعاً للتخدير؟ من كان في تخدير عام فهو في حكم فاقد الوعي، لا صلاة عليه وقتها؛ فإذا أفاق قضى ما فاته ضمن الحدود المشروعة.
هل يُستحب له الوضوء وإن كان يصلي بالإيماء؟ نعم، يُستحب الوضوء أو التيمم وإن كان لا يقدر إلا على الإيماء؛ إذ الطهارة شرط للصلاة بقدر الاستطاعة.
خاتمة
صلاة المريض درس بليغ في يُسر الإسلام وسماحته؛ لم يتركنا الشرع الحنيف بلا طريق إلى الله حين تقعدنا الأمراض. بل فتح لنا أبواباً كثيرة: القيام، ثم الجلوس، ثم الاضطجاع، ثم الإيماء — ليظل قلب المؤمن موصولاً بربه في كل حال.
فلا تترك صلاتك بسبب المرض، وأدّها بما تستطيع؛ فإن أجرها كاملٌ بإذن الله، والله عز وجل لا يضيع عمل عامل.
Allah commands you to seek knowledge
“My Lord, increase me in knowledge” (Surah Ta-Ha 20:114). DeenUp turns that command into a daily habit — a swipeable feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons, quick quizzes, and daily streaks.
Download DeenUp on the App Store
Frequently Asked Questions
هل يجوز للمريض أن يصلي جالساً دون عذر؟
لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي الفريضة جالساً، إذ القيام ركن من أركان الصلاة. أما المريض العاجز عن القيام فيصلي جالساً ويُعطى أجره كاملاً، قال النبي ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً» رواه البخاري (2996).
كيف يتطهر المريض إن عجز عن استعمال الماء؟
يتيمم المريض الذي يخشى الضرر من استعمال الماء — سواء خشي تأخر برئه أو تفاقم مرضه — بضربة واحدة على التراب يمسح بها وجهه وكفيه. وإن تعذّر التيمم أيضاً صلى على حاله ولا إعادة عليه.
هل يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين؟
نعم، يجوز للمريض جمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، تقديماً أو تأخيراً، عند من يرى أن المرض الشديد عذر مبيح للجمع، وهو قول جمع من أهل العلم.
ماذا يفعل المريض إن لم يستطع استقبال القبلة؟
إن تعذّر على المريض استقبال القبلة بنفسه وأعانه غيره وجب؛ فإن تعذّر الاستقبال بالكلية صلى إلى أي جهة كان. والله عز وجل لا يكلّف نفساً إلا وسعها.
هل تسقط الصلاة عن المريض إذا اشتد به المرض؟
لا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عاقلاً، مهما اشتد مرضه؛ يصلي بما يستطيع: قياماً أو قعوداً أو على جنبه أو مستلقياً أو بالإيماء. فإن فقد الوعي ولم يستطع أن يُومئ برأسه، فلا صلاة عليه حتى يُفيق ويقضي ما فاته.
كيف يصلي المريض إذا كان مستلقياً على ظهره؟
يصلي المريض المستلقي على ظهره، مع توجيه رجليه نحو القبلة إن أمكن ورفع رأسه قليلاً. ويُومئ بالركوع والسجود بحركة الرأس، مع مراعاة أن إيماء السجود يكون أعمق من إيماء الركوع.