- نُشر في
سجود السهو: متى يُشرع وكيف تؤديه خطوة بخطوة
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

حين يسهو المصلي في صلاته
يحرص كل مسلم على إتمام صلاته صحيحةً مكتملةً، غير أن السهو والنسيان طبيعة بشرية لا يسلم منها أحد. فقد يقوم المصلي من الجلوس قبل أوانه، أو يُسلِّم قبل أن يُكمل عدد الركعات، أو يشكّ: هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ ومن رحمة الله عز وجل بعباده أن شرع لهم سجود السهو جابرًا لما يقع من نقص أو زيادة في الصلاة، رفعًا للحرج الذي كان سيُلزم المصلين بإعادة كل صلاة أخطأوا فيها.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. وهذا التنظيم الإلهي الدقيق للصلاة يشمل ما شرعه النبي ﷺ من أحكام تُكمل صحتها وتجبر خللها، ومن أبرزها سجود السهو.
لماذا شُرع سجود السهو
سجود السهو ليس عقوبةً على النسيان، بل هو رحمةٌ وتيسير. فالنبي ﷺ لم يكتفِ بإخبار أصحابه بأحكام الصلاة، بل أرشدهم بفعله وقوله إلى ما يجبر كل نقص أو زيادة سهوًا. ولمّا صلى ﷺ خمسًا بدل أربع، لم يُعِد الصلاة، بل سجد سجدتين بعد السلام جبرًا لذلك، وفي هذا تعليم عملي لأمته.
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ الظُّهرَ خَمْسًا، فقيلَ له: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَال: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ».
رواه البخاري (١٢٢٦) ومسلم (٥٧٢).
وفي هذا درس بليغ: الخطأ الذي يُصلَح بسجدتين لا يستوجب إعادة الصلاة من أولها، وهذا من يُسر الإسلام الذي يرفع الحرج عن أهله. ولمن يريد التوسع في الأحكام المتعلقة بصحة الصلاة، يمكن الاستفادة من مقال شروط الصلاة وأركانها.
أسباب سجود السهو ومواطنه
أولًا: نسيان واجب من واجبات الصلاة
أوجب أهل العلم سجود السهو حين ينسى المصلي واجبًا من واجبات الصلاة؛ كالتشهد الأول أو تكبيرات الانتقال. فإذا نسي المصلي التشهدَ الأول وقام قبل أن يجلس، ثم تذكَّر وكان قريبًا لم يستوِ قائمًا، عاد وجلس وتشهَّد دون سجود. أما إن كان قد استوى قائمًا فلا يرجع، وإنما يُكمل صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.
عن عبدالله بن بُحينة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ».
رواه البخاري (١٢٢٤) ومسلم (٥٧٠).
والقاعدة: نسيان الواجب يوجب السجود قبل السلام.
ثانيًا: الزيادة في الصلاة
إذا زاد المصلي ركعةً كاملةً أو ركوعًا أو سجودًا زائدًا سهوًا وأكمل صلاته، فإنه يسجد للسهو بعد السلام. ودليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه المتقدّم في صلاة الخمس. وحكمة الجعل بعد السلام هنا أن الصلاة قد انقضت في الظاهر بالسلام، فجاءت السجدتان بعده تصحيحًا للزيادة.
ثالثًا: الشك في عدد الركعات
الشك يعني ألّا يعرف المصلي بيقين كم صلَّى. وله حالتان:
- إن غلب على ظنه عدد بعينه: بنى على ظنّه، وسجد للسهو بعد السلام.
- إن لم يغلب ظنه شيء: بنى على الأقل وهو اليقين، وسجد للسهو قبل السلام.
عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ».
رواه مسلم (٥٧١).
وهذا الحديث أصل عظيم في باب سجود السهو، يُبيّن أن الأصل البناء على اليقين لا الظن، وأن الشك في الصلاة يُعالَج بهذه القاعدة الواضحة.
كيفية أداء سجود السهو خطوةً بخطوة
سواء كان سجود السهو قبل السلام أو بعده، فطريقة الأداء واحدة في مجملها:
إذا كان السجود قبل السلام:
- بعد الفراغ من آخر ركعة وقبل التسليم، يُكبِّر المصلي «الله أكبر» وهو جالس ثم يهوي ساجدًا.
- يقول في السجدة الأولى «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثلاثًا.
- يرفع رأسه مُكبِّرًا ويجلس بين السجدتين قائلًا «رَبِّ اغْفِرْ لِي».
- يسجد السجدة الثانية ويقول «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» ثلاثًا.
- يرفع رأسه مُكبِّرًا ويجلس للتشهد الأخير.
- يُسلِّم عن يمينه ثم عن يساره.
إذا كان السجود بعد السلام:
- بعد التسليم مباشرةً، يُكبِّر المصلي ويسجد السجدتين بالكيفية ذاتها.
- بعد السجدة الثانية يجلس ويقرأ التشهد الأخير.
- يُسلِّم مرةً ثانيةً.
وتجدر الإشارة إلى أن سجود السهو يحتاج إلى طهارة واستقبال قبلة كسائر الصلاة، إذ هو جزء منها لا منفصل عنها.
سجود السهو للمأموم خلف الإمام
يرتبط المأموم بإمامه ارتباطًا وثيقًا، لذا تترتب على سهو الإمام آثار على المأمومين:
- إن سها الإمام وسجد للسهو: تبعه المأموم وجوبًا في السجود، سواء كان المأموم قد سها معه أم لا، لأن متابعة الإمام واجبة.
- إن سها المأموم وحده: فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن المأموم لا يسجد للسهو بسبب سهوه الشخصي طالما هو خلف الإمام، لأن الإمام يتحمّل عنه السهو. قال النبي ﷺ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ». رواه أبو داود (٥٧٤) وأحمد، وصحّحه الألباني.
- إن انتهت صلاة الإمام قبل أن يُكمل المسبوق ركعاته: أتمَّ المسبوق صلاته منفردًا، وإن كان الإمام قد سجد للسهو قبل السلام فإنه يُعيد السجود مع إتمامه.
هذه الأحكام تُبيّن مدى الدقة التي يتحلى بها الفقه الإسلامي في تنظيم التفاصيل الصلاتية، بما يضمن عدم ضياع حق المصلي سواء كان منفردًا أم مأمومًا.
بناء عادة الصلاة الواعية
الخطأ في الصلاة لا يعني الإهمال، بل قد يدل على قلة الخشوع أو تشتّت الذهن. والمسلم الحريص يسعى إلى:
- الحضور القلبي: استشعار معاني ما يقول في كل ركعة يُقلِّل من حدة السهو.
- معرفة ما يُقرأ: حفظ الأدعية والأذكار يجعل الانتقال بين الأركان طبيعيًا لا يستلزم جهدًا ذهنيًا يُشتِّت.
- تعلَّم أحكام الصلاة: فهم ما هو ركن وما هو واجب وما هو سنة يجعل المصلي يعرف متى يسجد وكيف يتصرف.
- المداومة والانتظام: الصلاة المنتظمة في أوقاتها تُرسِّخ الأركان وتُقلِّل السهو. يمكن الاطلاع على أوقات الصلوات الخمس للمساعدة في هذا.
تتبَّع صلواتك وتعلَّم أحكامها مع DeenUp
يُذكِّرك تطبيق DeenUp بأوقات الصلوات ويُقدِّم لك محتوى يوميًا يعمِّق فهمك لفقه الصلاة خطوةً خطوةً.
Download DeenUp on the App Storeكذلك يُفيد الاهتمام بـسنن الصلاة الرواتب في تعزيز روح الاتصال بالصلاة وإحياء الشعور بها.
أخطاء شائعة في سجود السهو
الخطأ الأول: ترك سجود السهو ظنًّا أنه إجراء بالغ التعقيد
بعض المصلين يتركون سجود السهو ظنًّا منهم أن الأمر صعب، فيُعيدون الصلاة كلها أو يتركونها ناقصة. والصحيح أن السجود هو الطريق الذي علّمه النبي ﷺ، وهو أيسر من إعادة الصلاة بكثير.
الخطأ الثاني: الخلط بين موضع السجود
من أكثر ما يُربك المصلي: هل يسجد قبل السلام أم بعده؟ والضابط المختصر: ما كان سببه نقصًا فالسجود قبله، وما كان سببه زيادةً أو غلبة ظن بعدد فبعده، وما كان شكًّا بنى فيه على اليقين فقبله. وللاستزادة يُنصح بمطالعة ما أفتى به الشيخ ابن باز رحمه الله في هذه المسألة.
الخطأ الثالث: إهمال التشهد بعد سجدتي السهو اللتين بعد السلام
حين يكون السجود بعد السلام، يجب على المصلي أن يقرأ التشهد الأخير بعد السجدتين ثم يُسلِّم، لا أن يسجد ثم يرفع رأسه ويمضي مباشرةً دون تشهد ولا تسليم.
الخطأ الرابع: تكرار الصلاة بدلًا من السجود
يُعيد بعض الناس صلاتهم كلما وقع منهم سهو، وهذا فيه مشقة وليس الهدي النبوي. هدي النبي ﷺ هو أداء سجدتي السهو جبرًا للنقص، وهو ما ينبغي اتباعه. ولمزيد من التوضيح، يمكن الرجوع إلى موقع الإسلام سؤال وجواب الذي يفصّل متى يكون السجود قبل السلام ومتى يكون بعده بأسلوب واضح.
خاتمة: السهو ليس نهاية الصلاة
سجود السهو رحمة إلهية تجعل من النسيان فرصةً للتقرّب، لا سببًا للخجل أو إعادة كل شيء من البداية. حين تسجد سجدتين تجبر بهما ما وقع من خطأ في صلاتك، فكأنك تقول: يا رب، رغم سهوي أنا هنا، وأواصل. ولعل في هذا الإصرار الهادئ ما يُقرِّب من الله عز وجل أكثر مما يفعل الكمال الظاهري. تعلَّم أحكام الصلاة بثقة واليُسر الذي جعله الله فيها.
تعلَّم أحكام الصلاة مع DeenUp يومًا بيوم
أحكام الصلاة وأذكارها في راحة يدك — ابدأ اليوم مع DeenUp واجعل كل صلاة أكثر اطمئنانًا.
Download DeenUp on the App StoreFrequently Asked Questions
ما هو سجود السهو وما حكمه؟
سجود السهو سجدتان يؤديهما المصلي حين يقع منه نقص أو زيادة أو شك في صلاته. حكمه واجب في المواطن التي ثبتت فيها السنة النبوية، وهو جابر لما يقع من السهو والنسيان في الصلاة.
كيف يُؤدَّى سجود السهو؟
يُكبِّر المصلي ويسجد سجدتين كسجدات الصلاة العادية مع التسبيح، ثم يجلس بين السجدتين، ثم يتشهد ويُسلِّم. إن كان السجود بعد السلام فإنه يسجد ثم يتشهد ويُسلِّم مجددًا.
متى يكون سجود السهو قبل السلام ومتى بعده؟
يكون قبل السلام عند نسيان واجب كالتشهد الأول، أو عند الشك في عدد الركعات والبناء على الأقل. ويكون بعد السلام عند الزيادة في الصلاة كمن صلى خمسًا بدل أربع، أو غلب على ظنه عدد بعينه.
هل يسقط سجود السهو إذا نُسي بعد السلام؟
إن قصر الزمن يمكنه أداؤه ولو خرج من المصلى. أما إن طال الوقت أو انتقض وضوؤه، فيسقط عنه في قول أكثر أهل العلم ولا حرج عليه.
هل يُشترط الوضوء لسجود السهو؟
نعم، سجود السهو جزء من الصلاة، فيُشترط له ما يُشترط للصلاة من طهارة واستقبال القبلة وستر العورة.
ماذا أفعل إن شككت في عدد الركعات ولم يغلب ظني شيء؟
إن لم يغلب على ظنك عدد بعينه، فابنِ على الأقل وأتمَّ صلاتك، ثم اسجد سجدتي السهو قبل السلام. وهذا ما نصَّ عليه الحديث الصحيح.