- نُشر في
حكم الكذب في الإسلام وأنواعه: الحرام والمباح
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

كثيراً ما يجد المرء نفسه أمام موقف يدفعه إلى الكذب: إما تفادياً لحرج، أو تجنباً لأذى، أو طلباً لمكسب. والسؤال الذي يطرحه المسلم الصادق مع نفسه: ما حكم الكذب حقاً؟ وهل ثمة فرق بين نوع وآخر؟ وأين تقع الحالات التي أجازها الإسلام؟ هذا المقال يجيبك على هذه الأسئلة بأدلة صحيحة من القرآن والسنة.
حكم الكذب في الإسلام
الكذب محرّم في الأصل، وقد ذمّه الله عز وجل في القرآن الكريم ذماً صريحاً. قال الله تعالى في سورة النحل الآية 105: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: 105].
وقال سبحانه في الحثّ على الصدق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
وفي السنة جاء التصريح بحكم الكذب وأثره على الشخصية والمآل. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا». رواه البخاري (6094) ومسلم (2607).
هذا الحديث يكشف حقيقةً مهمة: الكذب ليس مجرد كلمة زائفة، بل هو مسار يأخذ صاحبه خطوةً خطوةً نحو الفجور ثم نحو النار. والصدق بالمقابل طريق مُعبَّد نحو البر والجنة.
أنواع الكذب وحكم كل نوع
أولاً: الكذب المحرّم تحريماً شديداً
بعض أنواع الكذب لا تقل خطورةً عن الكبائر:
الكذب على الله ورسوله ﷺ: وهو أخطر أنواع الكذب وأشدها إثماً؛ أن يُنسب إلى الدين ما ليس فيه، أو أن يُروى حديث مكذوب على النبي ﷺ. وقد قال ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رواه البخاري (110) ومسلم (2).
شهادة الزور: إدلاء بشهادة كاذبة في القضاء أو في الحقوق، وقد عدّها النبي ﷺ من أكبر الكبائر. عن أبي بَكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» — وكان متّكئاً فجلس — فقال: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ» فما زال يُكرّرها حتى قلنا ليته سكت. رواه البخاري (5976) ومسلم (87).
الكذب الذي يُفسد بين الناس: نقل الكلام بالتزوير والتشويه لإشعال النار بين الناس، وهو ما يرتبط بالنميمة التي ذمّها الإسلام ذماً شديداً. للمزيد يمكنك قراءة مقال حكم الغيبة والنميمة.
ثانياً: الكذب المحرّم ذو الإثم الأخف
الكذب في المزاح: يظن بعضهم أن الكذب «البريء» المُضحك لا بأس به، لكن النبي ﷺ حذّر منه صراحةً، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ». رواه أبو داود (4990) وصحح الألباني.
الكذب في البيع والشراء: أن يُخفي البائع عيب سلعته أو يبالغ في وصفها. وقد نهى النبي ﷺ عن تصرية الإبل والغنم ونحو ذلك من الغش. وهو من أبواب الكذب الذي يأكل البركة.
الكذب لتبرير التقصير: كأن يدّعي المرء عذراً غير حقيقي ليتهرب من التزام. وإثمه بحسب الضرر الناجم عن ذلك.
ثالثاً: الكذب على النفس
هناك نوع آخر يغفل عنه كثيرون: الكذب على النفس، وهو إقناع الإنسان نفسه بما يعلم أنه ليس بحق. ومن صوره: تبرير المعصية، والتهرب من المحاسبة، والتسويف في التوبة. وهذا النوع يُفسد الباطن قبل أن يُظهر أثره في الخارج.
Allah commands you to seek knowledge
“My Lord, increase me in knowledge” (Surah Ta-Ha 20:114). DeenUp turns that command into a daily habit — a swipeable feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons, quick quizzes, and daily streaks.
Download DeenUp on the App Store
الحالات الثلاث التي أباح فيها النبي ﷺ الكذب
هذه استثناءٌ واضح جاء في السنة الصحيحة، فعن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت: «لَمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا». رواه مسلم (2605).
الحالة الأولى — الإصلاح بين الناس: أن ينقل الإنسان كلاماً حسناً بين المتخاصمين وإن لم يُقَل فعلاً، بهدف رأب الصدع وإطفاء الخلاف. وهذا يدل على أن الإسلام يُقدّم المصلحة الفعلية للجماعة على الحرفية اللغوية.
الحالة الثانية — في الحرب: الخداع الحربي الاستراتيجي جائز لأن الحرب تقوم على المراوغة. قال ﷺ: «الحَرْبُ خَدْعَةٌ». رواه البخاري (3029) ومسلم (1739). وهذا مقيّد بضوابط الجهاد الشرعي.
الحالة الثالثة — بين الزوجين: أن يُطري الرجل زوجتَه بما يحبّها ويُبهجها، وعكسه. وذلك في سياق تعزيز المودة لا في إخفاء الحقوق. وللمزيد عن بناء العلاقة الأسرية يمكنك قراءة مقال حكم بر الوالدين وعقوقهما.
التطبيق العملي: كيف تُكسر عادة الكذب
الكذب في الغالب عادةٌ اكتسبها الإنسان تدريجياً، وهي تُكسر تدريجياً أيضاً. إليك خطوات عملية:
1. حدّد دوافعك للكذب هل تكذب خوفاً؟ طمعاً؟ حرجاً اجتماعياً؟ فهم الدافع هو الخطوة الأولى لمعالجة الجذر.
2. تدرّب على الصمت بديلاً للكذب قبل أن تكذب، جرّب الصمت أو قول «لا أعرف» أو «لا أودّ الإجابة». الصمت أخفّ إثماً من الكذب.
3. ابدأ بالصدق في الأمور الصغيرة الصادق في الصغيرة يجد نفسه صادقاً في الكبيرة. لا تُقلّل من شأن الصدق اليومي.
4. احسب عواقب الكذب الكذبة تحتاج كذبات تحميها، والصدق يحتاج كلمةً واحدة. تأمّل في هذا التعقيد حين تُفكر في الكذب.
5. استعن بالذكر والدعاء من أنفع الأدعية في تثبيت الصدق دعاء النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ». رواه مسلم (771).
وللمزيد عن بناء العلاقات على الصدق والأمانة يمكنك الاطلاع على مقال حكم صلة الرحم وقطيعتها.
أسئلة شائعة حول حكم الكذب وأنواعه
ما حكم الكذب في الإسلام؟
الكذب محرّم في الأصل، وهو من كبائر الذنوب حين يُفضي إلى الفجور والإضرار بالآخرين. وإثمه يتفاوت بحسب نوعه وضرره؛ فالكذب على الله والرسول ﷺ أشدّ، والكذب لإضحاك الناس أخف، وكلاهما محرّم.
هل ثمة حالات يباح فيها الكذب؟
نعم، أجاز النبي ﷺ الكذب في ثلاثة مواضع: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الزوجين بينهما. وهذه استثناء ضيّق لا يُتوسّع فيه.
ما أشد أنواع الكذب إثماً؟
الكذب على الله تعالى والنبي ﷺ هو أشد أنواع الكذب خطورةً، ثم شهادة الزور، ثم الكذب الذي يُضيع حقاً أو يُفسد بين الناس.
هل الكذب في المزاح جائز؟
لا يجوز الكذب في المزاح حتى وإن قُصد به الإضحاك، وقد حذّر النبي ﷺ من ذلك صراحةً. والمزاح الجائز هو الصادق الذي لا يؤذي أحداً.
ما الفرق بين الكذب والتورية؟
التورية أن يقول الإنسان كلاماً صادقاً في ظاهره لكن يقصد به معنىً آخر، وهي جائزة عند الحاجة وإن كان الأَولى تجنّبها إلا عند الضرورة.
كيف أعوّد نفسي على الصدق؟
ابدأ بالصدق في الأمور الصغيرة، وتذكّر أن الصدق يقود إلى البر والجنة كما قال ﷺ. واستعن بالله على ترك الكذب، ولا تعود نفسك التبرير لكل موقف صعب.
خاتمة
الكذب في الإسلام ليس مجرد سلوك مذموم؛ هو مسار يُفسد الشخصية من الداخل ويهدم الثقة في المجتمع، ويُبعد صاحبه عن صفات الصادقين الذين وعدهم الله بالجنة. والصدق في المقابل طريق البناء الحقيقي للنفس والأسرة والمجتمع، مهما بدا صعباً في اللحظة الأولى. فاجعل من الصدق عادةً يوميةً تبدأ بها من أصغر تفاصيل حياتك.
والله أعلم.
Allah commands you to seek knowledge
“My Lord, increase me in knowledge” (Surah Ta-Ha 20:114). DeenUp turns that command into a daily habit — a swipeable feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons, quick quizzes, and daily streaks.
Download DeenUp on the App Store
Frequently Asked Questions
ما حكم الكذب في الإسلام؟
الكذب محرّم في الأصل، وهو من كبائر الذنوب حين يُفضي إلى الفجور والإضرار بالآخرين، وقد ذمّه القرآن والسنة ذماً شديداً. وإثمه يتفاوت بحسب نوعه وضرره.
هل ثمة حالات يباح فيها الكذب؟
نعم، أجاز النبي ﷺ الكذب في ثلاثة مواضع: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الزوجين بينهما. وهذه استثناء ضيّق لا يُتوسّع فيه.
ما أشد أنواع الكذب إثماً؟
الكذب على الله تعالى والنبي ﷺ هو أشد أنواع الكذب خطورةً، ثم شهادة الزور، ثم الكذب الذي يُضيع حقاً أو يُفسد بين الناس.
هل الكذب في المزاح جائز؟
لا يجوز الكذب في المزاح حتى وإن قُصد به الإضحاك، وقد حذّر النبي ﷺ من ذلك صراحةً. والمزاح الجائز هو الصادق المقبول.
ما الفرق بين الكذب والتورية؟
التورية أن يقول الإنسان كلاماً صادقاً في ظاهره لكن يقصد به معنىً آخر، وهي جائزة عند الحاجة وإن كان الأَولى تجنّبها إلا عند الضرورة.
كيف أعوّد نفسي على الصدق؟
ابدأ بالصدق في الأمور الصغيرة، وتذكّر أن الصدق يقود إلى البر والجنة كما قال ﷺ. واستعن بالله على ترك الكذب، ولا تعود نفسك التبرير لكل كذبة.