نُشر في

حكم زكاة الذهب والفضة ونصابها وطريقة حسابها

المؤلفون
  • Ahmad
    الاسم
    Ahmad
    الدور
    Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ

In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

حكم زكاة الذهب والفضة ونصابها في الإسلام

قد تجد نفسك أمام مجوهرات ورثتها أو ادّخرتها، أو ذهبًا اشتريته للاستثمار، وتتساءل: هل يجب عليّ إخراج زكاة؟ وكيف أحسبها؟ هذا سؤال يشغل بال كثير من المسلمين، وهو في صلب فريضة الزكاة التي تُطهّر المال وتزيده بركةً. في هذا المقال نُجيب على هذا السؤال إجابةً شاملة مستندة إلى الدليل الشرعي والفقه المقارن.

الحكم الشرعي لزكاة الذهب والفضة

زكاة الذهب والفضة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، ولا خلاف بين العلماء في أصل هذه الفريضة. الخلاف إنما هو في بعض الفروع التفصيلية كحكم الحلي المُستعمَل، وكيفية الضمّ بين الجنسين. وهي ركن من أركان الإسلام وفريضة مالية ذات بُعد اجتماعي عميق؛ تُوزَّع على الفقراء والمحتاجين وسائر المصارف الثمانية. إذا أردت استيعاب مكانتها في الدين فراجع مقال أركان الإسلام الخمسة.

الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية

من القرآن الكريم

وصف الله عز وجل عقوبة مَن يكنز الذهب والفضة دون أن يُخرج زكاتها وصفًا مُفزعًا فقال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ۝ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34-35].

وبيّن الله سبحانه وتعالى الحِكمة الكبرى من الزكاة فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]. فهي تطهير للمال من الشُّح والحرص، وتزكية للنفس من الطمع والانقطاع عن الآخرين.

من السنة النبوية

بيّن النبي ﷺ عقوبة مانع الزكاة في حديث صريح وواضح. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ». رواه مسلم (987).

وحدّد النبي ﷺ نصاب الزكاة في الذهب والفضة تحديدًا دقيقًا. عن علي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ — يَعْنِي فِي الذَّهَبِ — حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ». رواه أبو داود (1573) وصحّحه الألباني.

شروط وجوب الزكاة في الذهب والفضة

لوجوب الزكاة لا بد من اجتماع هذه الشروط:

أولًا: بلوغ النصاب. نصاب الذهب عشرون مثقالًا، وما يعادلها بالوزن المعاصر خمسة وثمانون جرامًا (85 جم). ونصاب الفضة مئتا درهم شرعي، ما يعادل نحو خمسمئة وخمسة وتسعين جرامًا (595 جم) تقريبًا.

ثانيًا: حولان الحول. يجب أن يمرّ على الذهب أو الفضة سنة هجرية كاملة وهما في ملكك بالغَيْن النصاب. فمن ملك الذهب في أول المحرم ثم أتى محرّم العام التالي ولا يزال النصاب مكتملًا وجبت عليه الزكاة.

ثالثًا: الملك التام. أن يكون الذهب مملوكًا لك ملكًا حرًّا تامًّا غير مرهون ولا محجوز ولا مديون به.

رابعًا: الإسلام والعقل والبلوغ. على قول الجمهور.

حكم الحلي والخلاف الفقهي فيه

تجدر الإشارة إلى الخلاف الفقهي في الحلي المُستعمَل وهي المجوهرات التي ترتديها المرأة للزينة:

  • جمهور العلماء (المالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عندهم): لا زكاة في حلي المرأة المُباح المُستعمَل ما دام في حدود العُرف ولم يُتّخذ كنزًا.

  • الحنفية وبعض العلماء: تجب الزكاة في الحلي مطلقًا كالمدّخر سواءً بسواء، لعموم نصوص الزكاة في الذهب والفضة.

الأحوط والأورع: إخراج زكاة الحلي بقيمته السوقية مرةً في العام، وهو ما نُوصي به تحاشيًا للوقوع في تبعة تأخير الزكاة. وللمسائل الشخصية التفصيلية ننصح بسؤال أهل العلم الثقات. والله أعلم.

كيف تحسب زكاة الذهب والفضة عمليًّا

الحساب بسيط إذا تمّت الشروط:

الخطوة الأولى: تحديد وزن الذهب. اجمع كل ما تملكه من ذهب (خواتم، أساور، سبائك) وتحقّق من وزنه الإجمالي بالجرام.

الخطوة الثانية: مقارنته بالنصاب. إذا بلغ 85 جرامًا أو أكثر فقد اكتمل النصاب.

الخطوة الثالثة: تحديد القيمة السوقية. اضرب وزن الذهب بسعر الجرام الحالي في السوق.

الخطوة الرابعة: إخراج ربع العشر. اضرب القيمة الإجمالية × 0.025 وهذا هو مقدار الزكاة الواجبة.

مثال توضيحي: إذا كنت تملك مئة جرام من الذهب وسعر الجرام مئتا ريال، فإن القيمة الكلية عشرون ألف ريال، والزكاة = 20,000 × 0.025 = خمسمئة ريال.

للمقارنة، الزكاة على المال النقدي المدّخر تسير على نفس المبدأ ولها نصابها بالدرهم أو ما يعادله، فراجع مقال حكم زكاة المال ونصابها للتفصيل. ولمعرفة زكاة الفطر وكيف تختلف عن زكاة المال راجع مقال زكاة الفطر ومقدارها.

Allah commands you to seek knowledge

“My Lord, increase me in knowledge” (Surah Ta-Ha 20:114). DeenUp turns that command into a daily habit — a swipeable feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons, quick quizzes, and daily streaks.

Download DeenUp on the App Store
DeenUp app — a swipeable Learn feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons

دعاء عند إخراج الزكاة

إخراج الزكاة فرصة للتقرّب إلى الله والدعاء بالبركة والخلف. ومن الأدعية التي تُقال عند إعطاء الصدقة:

«اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا».

وادعُ الله بسعة الرزق وبركته بعد الإخراج ثقةً بوعده سبحانه. وقد جمعنا أدعية طلب الرزق والبركة في مقال دعاء الرزق وسعة الرزق.

أسئلة شائعة حول زكاة الذهب والفضة

كم نصاب الذهب بالجرام؟

نصاب الذهب هو 85 جرامًا وفق ما أقرّه أكثر العلماء المعاصرين تحويلًا للعشرين مثقالًا الشرعية. فإذا بلغ ذهبك هذا المقدار وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة.

كم نصاب الفضة بالجرام؟

نصاب الفضة المعتمد هو نحو 595 جرامًا وهو ما يعادل مئتي درهم شرعي. إذا بلغت فضتك هذا المقدار وحال الحول وجبت زكاتها.

هل يجب على الذهب والفضة أن يمرّ عليهما حول؟

نعم، من شروط وجوب الزكاة أن يحول الحول الهجري كاملًا، وأن يبلغ المال النصاب طوال هذه المدة أو في نهايتها على خلاف بين الفقهاء.

هل تجب الزكاة على الحلي المُستعمَل؟

هذه مسألة خلافية؛ الجمهور على عدم الوجوب في الحلي المباح المستعمَل، وأوجبه الحنفية. والأحوط إخراج زكاته. والله أعلم.

ما نسبة زكاة الذهب والفضة؟

نسبة الزكاة هي 2.5 في المئة (ربع العشر) من قيمة الذهب أو الفضة التي بلغت النصاب وحال عليها الحول.

ماذا لو كنت أملك ذهبًا وفضةً معًا؟

اختلف الفقهاء في الضمّ؛ الحنفية والمالكية يُجيزونه، والشافعية والحنابلة لا يضمّون جنسًا إلى آخر. الأحوط حساب كل منهما بنصابه المستقل.

خاتمة: الزكاة بركة لا عِبء

قد يخشى بعضنا أن تُنقص الزكاة مالنا، غير أن الله عز وجل وعد بالخلف لمن أخرجها بنية صادقة. إنها طهارة للمال وبركة للنفس وعون للمحتاجين. أخرِج زكاة ذهبك وفضتك بسرور وثقة في وعد الله، ومن لا يزال عنده تساؤل تفصيلي فليرجع إلى أهل العلم الثقات. والله أعلم.

Allah commands you to seek knowledge

“My Lord, increase me in knowledge” (Surah Ta-Ha 20:114). DeenUp turns that command into a daily habit — a swipeable feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons, quick quizzes, and daily streaks.

Download DeenUp on the App Store
DeenUp app — a swipeable Learn feed of bite-sized, scholar-approved Islamic lessons

Frequently Asked Questions

كم نصاب الذهب بالجرام؟

نصاب الذهب هو 85 جرامًا وفق ما أقرّه أكثر العلماء المعاصرين تحويلًا للعشرين مثقالًا الشرعية. فإذا بلغ ذهبك هذا المقدار وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة.

كم نصاب الفضة بالجرام؟

نصاب الفضة المعتمد هو نحو 595 جرامًا، وهو ما يعادل مئتي درهم شرعي. إذا بلغت فضتك هذا المقدار وحال الحول وجبت زكاتها.

هل يجب على الذهب والفضة أن يمرّ عليهما حول؟

نعم، من شروط وجوب الزكاة في الذهب والفضة أن يحول عليهما الحول الهجري كاملًا وأن يبلغا النصاب طوال هذه المدة أو في نهايتها على خلاف بين الفقهاء.

هل تجب الزكاة على الحلي المُستعمَل؟

هذه مسألة خلافية. ذهب جمهور العلماء إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي المُستعمَل استعمالًا مشروعًا للمرأة. وأوجبها فريق آخر محتجًّا بعموم الأدلة. والأحوط إخراج زكاته. والله أعلم.

ما نسبة زكاة الذهب والفضة؟

نسبة الزكاة هي 2.5 في المئة (ربع العشر) من قيمة الذهب أو الفضة التي بلغت النصاب وحال عليها الحول.

ماذا لو كنت أملك ذهبًا وفضةً معًا؟

اختلف الفقهاء في الضمّ بين الذهب والفضة. فالحنفية والمالكية يُجيزون الضمّ، بينما الشافعية والحنابلة لا يضمّون جنسًا إلى آخر. الأحوط حساب كل منهما بنصابه المستقل.