- نُشر في
كيفية حساب زكاة الفطر ومقدارها خطوة بخطوة
- المؤلفون

- الاسم
- Ahmad
- الدور
- Senior Marketing Manager, Islamic education • DeenUp
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
In the name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

زكاة الفطر شعيرةٌ يُختتم بها رمضان المبارك؛ لا يكتمل جمال الشهر وبهاؤه إلا بها. كثير من المسلمين يجتهدون في صومهم وقيامهم، ثم يجدون أنفسهم في الأيام الأخيرة يتساءلون: ما المقدار الصحيح؟ ومن الذين أُخرج عنهم؟ وكيف أحسب الكمية لكل فرد؟ وهل أدفع طعامًا أم مالًا؟
في هذا المقال ستجد إجابات دقيقة وعملية لكل هذه التساؤلات، مرتبةً في خطوات واضحة تُعينك على أداء هذه الفريضة المباركة كما أراد الله عز وجل وأرشد إليها نبيه ﷺ.
ما زكاة الفطر ولماذا فرضها الله
زكاة الفطر فريضة واجبة شرعها رسول الله ﷺ في السنة الثانية من الهجرة، مقترنةً بفريضة صيام رمضان. وفي ختام سورة الأعلى ربط الله عز وجل بين التزكية والفلاح، فقال سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ [الأعلى: 14]، وفي قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103] بيانٌ أن الصدقة طهارة للنفس والمال. وقد بيّن ابن عباس رضي الله عنهما الحكمة من هذه الزكاة في حديث جامع:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ». رواه أبو داود (1609) وابن ماجه (1827) وحسّنه الألباني رحمه الله.
ففي هذا الحديث الشريف بيانٌ لغرضين عظيمين تحقّقهما هذه الزكاة: الأول تطهير الصائم مما قد يعلق بصومه من تقصير أو لغو، والثاني إدخال الفرحة على الفقراء حتى يشاركوا إخوانهم المسلمين بهجة عيد الفطر. وبذلك تكون زكاة الفطر عبادةً تجمع بين التزكية الروحية والتكافل الاجتماعي معًا.
وتختلف زكاة الفطر عن زكاة المال في أنها فريضة على الأشخاص لا على الأموال، وأن ميقاتها محدد بعيد الفطر تحديدًا.
خطوات حساب زكاة الفطر وإخراجها
الخطوة الأولى: حدّد من تجب عليهم
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك قوتًا يزيد على احتياجه واحتياج من يعول ليوم العيد وليلته. وقد نصّ النبي ﷺ على شمولها لجميع فئات المسلمين دون استثناء، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». رواه البخاري (1503) ومسلم (984).
يُخرج رب الأسرة زكاة الفطر عن نفسه وعمّن يعول: زوجته، وأولاده الصغار والكبار الذين في كنفه، ووالديه المحتاجين إن أنفق عليهما. ومن لا يملك قوتًا يفضل عن حاجته فهو معفو من الوجوب.
الخطوة الثانية: احسب عدد الأفراد في الأسرة
اكتب قائمة بأسماء جميع من يعولهم، وتأكّد من عدم إغفال أحد:
- أنت (رب الأسرة أو ربتها)
- الزوج أو الزوجة
- الأبناء والبنات ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا ما داموا في كنفك
- الأبوان إن كانا في عيالك وتنفق عليهما
- أي شخص آخر تلتزم بالإنفاق عليه
أما الجنين في بطن أمه فلا يجب الإخراج عنه وإن استُحب تطوعًا.
الخطوة الثالثة: احسب المقدار الواجب
المقدار الواجب عن كل شخص هو صاعٌ نبوي واحد، وهو ما يعادل نحو 2.5 كيلوغرام من طعام القوت وفق الراجح عند جمهور الفقهاء. والصاع يساوي أربعة أمداد.
مثال تطبيقي: إذا كانت أسرتك مؤلفة من ستة أفراد، فالواجب: 6 × 2.5 = 15 كيلوغرامًا من الطعام المختار.
وقد ذهب المذهب الحنفي إلى أن نصف صاع من القمح يكفي (نحو 1.75 كغ)، إلا أن الأحوط والأيسر للتطبيق الأخذ بقول الجمهور من باب الاحتياط.
الخطوة الرابعة: اختر نوع الطعام المناسب
بيّن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يُخرجون أصنافًا متعددة من القوت:
«كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». رواه البخاري (1508) ومسلم (985).
في عصرنا يصح إخراجها من طعام القوت المعتاد في بلدك، ومنها:
- الأرز: وهو قوت أغلب الناس في كثير من البلدان
- القمح: طحينًا أو حبًا
- التمر: وهو الأفضل لوروده في الحديث وكثرة فضله
- الشعير أو الزبيب: كما نصّ الحديث
أما إخراج النقود بديلًا عن الطعام فمسألة خلافية؛ الجمهور على المنع والحنفية على الجواز. والأسلم للمسلم اتباع السنة بإخراج الطعام حين الإمكان. يمكنك الاطلاع على تخريج حديث ابن عمر رضي الله عنهما كاملًا في موسوعة الحديث sunnah.com، والرجوع إلى تحقيق الأحاديث ودرجاتها في الدرر السنية.
الخطوة الخامسة: راعِ التوقيت الصحيح
للإخراج ثلاثة أوقات، أفضلها الأول:
- يوم العيد قبل صلاة الفجر: وهو أفضل الأوقات وأكثرها أجرًا
- يوم أو يومين قبل العيد: جائز وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه
- بعد الفجر وقبل الصلاة: مقبول مع مراعاة ضيق الوقت
أما تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد فهو مكروه، وتصير صدقةً عادية لا زكاةَ فطر مجزئةً، لما جاء صريحًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما بأن النبي ﷺ أمر بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة.
الخطوة السادسة: أوصل الزكاة لمستحقيها
المستحق الأول لزكاة الفطر هم الفقراء والمساكين. ولديك خيارات عملية لإيصالها:
- إعطاؤها مباشرةً لأسرة محتاجة تعرفها في محيطك
- دفعها لجمعية خيرية موثوقة تتولى توزيعها قبل العيد
- إيداعها لدى صناديق الزكاة الرسمية في بلدك
احرص على التأكد أن الزكاة تصل فعلًا قبل صلاة العيد، لا أن تُودَع فحسب. والمقصد أن يجد الفقير طعامه في يوم العيد.
من يُعفى من زكاة الفطر؟
من لا يجد قوتًا يفضل عن احتياجه واحتياج من يعول في ذلك اليوم، فهو معفو من الأداء ولا إثم عليه. وهذا يدل على أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس جميعًا؛ فالفقير نفسه ربما كان مستحقًا للزكاة لا مُخرِجًا لها.
وإن استطعت الإخراج عن بعض أفراد أسرتك دون بعض فأخرج عمّن تقدر عليه وحمدت الله على ذلك.
التخطيط المبكر يجعل إخراج الزكاة أيسر وأهنأ
لا تؤجّل إلى الليلة الأخيرة من رمضان. ابدأ في الأيام الأولى من العشر الأواخر بحساب ما عليك وتجهيزه، ستجد أن إخراج الزكاة بقلب حاضر ووقت كافٍ له طعم مختلف من الاطمئنان والرضا. وإذا أردت مرافقًا يُذكّرك بالعبادات المهمة في مواقيتها الصحيحة، فتطبيق DeenUp يؤدي هذا الدور بشكل طبيعي ويومي.
لا تفوّت فريضة في رمضان أو العيد
يُذكّرك DeenUp بالعبادات اليومية في أوقاتها الصحيحة — من زكاة الفطر وأذكار العيد إلى صلوات الليل — لتختتم رمضان بإيمان متجدد.
Download DeenUp on the App Storeأخطاء شائعة عند إخراج زكاة الفطر
الخطأ الأول: تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد
يُسقط هذا التأخير حكم الزكاة الواجبة وتصير صدقةً تطوعية عادية. الحل: ضع تنبيهًا في هاتفك مساء آخر ليلة من رمضان.
الخطأ الثاني: الحساب بالمال دون ضبط الكمية
بعض الناس يقول «سأدفع عشرة دولارات عن كل شخص» دون التحقق من توافق ذلك مع مقدار الصاع. إن أردت دفع القيمة، احسب وزن 2.5 كغ من الطعام المعتاد، ثم ادفع ما يعادله في السوق.
الخطأ الثالث: الاعتقاد بأنها تجب على الصائم وحده
زكاة الفطر تجب على المسلم القادر وإن أفطر في رمضان لعذر كمرض أو سفر أو حيض. فهي مرتبطة بالفطرة والانتماء إلى شهر رمضان، لا بكمال الصيام.
الخطأ الرابع: إغفال بعض أفراد الأسرة
بعض الآباء يُخرجون عن الأبناء الصغار ويتناسون الأبوين العائشين في كنفهم. راجع قائمة من تعولهم قبل الحساب النهائي وادرأ عن نفسك أي تقصير.
خاتمة
زكاة الفطر بركة خالصة: صاع من طعام يُطهّر صومك، ويُفرّح قلب محتاج، ويُتمّم فرحة العيد. ما أجمل أن يدخل العيد على المسلم وقد أتمّ فريضته بقلب شاكر ونفس مطمئنة!
وإن كنت تريد الاستعداد التام ليوم العيد، اطّلع على مقالنا عن كيفية صلاة العيد وعدد ركعاتها لتأتي الصلاة كاملةً صحيحةً. وتذكّر دومًا أن هذه الشعيرة ركيزة من ركائز أركان الإسلام الخمسة التي تربط المسلم بدينه في كل موسم.
رافقك DeenUp في كل موسم إيماني
أدعية، أذكار، وتذكيرات بالعبادات اليومية والموسمية — كل ما تحتاجه لتبقى متصلًا بالله طوال العام.
Download DeenUp on the App StoreFrequently Asked Questions
ما مقدار زكاة الفطر بالكيلوغرام؟
مقدار زكاة الفطر عن كل شخص صاعٌ نبوي واحد، يُعادل نحو 2.5 كيلوغرام من الأرز أو القمح أو التمر أو غيرها من الأطعمة الأساسية وفق الراجح من قول جمهور الفقهاء.
هل تجب زكاة الفطر على الجنين في بطن أمه؟
لا تجب زكاة الفطر على الجنين وجوبًا محتومًا، غير أن بعض العلماء يستحبون إخراجها عنه تطوعًا اقتداءً بما نُقل عن عثمان رضي الله عنه. أما الواجب فهو فقط عن المولودين أحياء.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها تُخرج طعامًا لا نقودًا عملًا بالسنة النبوية. وأجاز الحنفية وبعض المعاصرين إخراج القيمة إذا كان أنفع للفقير. والأحوط والأسلم إخراج الطعام حين الإمكان.
من هم مستحقو زكاة الفطر؟
يستحقها الفقراء والمساكين في المقام الأول، وهذا هو مقصدها الأصلي كما بيّنه الحديث الشريف. ويرى بعض الفقهاء صرفها في بقية أصناف الزكاة الثمانية الواردة في سورة التوبة.
متى آخر وقت لإخراج زكاة الفطر؟
الوقت الأفضل هو صباح يوم العيد قبل الذهاب إلى الصلاة. ويجوز تقديمها يومًا أو يومين قبل العيد. أما تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد فمكروه وتصير صدقةً لا زكاةَ فطر.
هل تجب زكاة الفطر على الزوجة والأطفال؟
يلزم رب الأسرة المسلم القادر إخراجها عن نفسه وعمّن يعول من زوجة وأولاد صغار ووالدين محتاجين، وفق ما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن سنة النبي ﷺ.